ابن عربي
67
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
- والمكان : عبارة عما ظهر مع الجسم ، بحيث لا يسع فيه غيره كالطبع . وأقسام العرض عشرة : الحيّز ، والمكان كما مرّ ذكرهما . والزمان الآفاقي الحاصل منه الثواني ، والساعات ، والشهور ، والأعوام ، والقرون ، والأحقاب - بعد الفتق ، والكيف ، والكم ، والوضع ، والإضافة ، والملك - وأن يفعل ، وأن ينفعل . ثم اعلم : [ أن اللّه تعالى جعل الحيّز دالّا على استوائه إلى السماء والزمان : . . . ] أن اللّه تعالى جعل الحيّز دالّا على استوائه إلى السماء . والزمان : دالا على الأزل والأبد . والكيف : دالا على اللطف ، والقهر ، والرضا ، والغضب . والكم : دالا على الأسماء الحسنى . والإضافة : دالة على الأسماء المضافة كالإله ، والرب . والوضع : دالا على الهداية والضلالة والنفع والضر . والملك : دالا على صفة مالكيته وتحقيق قوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما [ المائدة : 18 ] . والفرق بين الملك ( بضم الميم ) والملك ( بكسرها ) بيّن لأن الملك ( بالضم ) يصدق [ إطلاقا ] على جميع الممكنات . وبالكسر : لا يصدق إلّا على المؤمنين الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ؛ فدخلوا بحكم البيع والشراء في دائرة ملكيته ( بكسر الميم ) ، بعد أن كانوا داخلين في ملكه ( بضم الميم ) كسائر الممكنات . وأكملهم من خصّه اللّه بخصوصية العبودية . وأن يفعل : دالا على صفة فاعليته ، وتحقيق قوله : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] . وأن ينفعل : دالا على حكمته المتقنة للقدر المقدور المراد من المعلوم ، والقدرة لا تتعلق بشيء خال عن الحكمة . ومن شأن الحكيم أن لا يفعل شيئا عبثا ، وشاكلة الحكمة الصواب . فاللّه الحكيم خالق العالم على شاكلته . وجعل المقوم نفسه دالا على ذاته القائم بنفسه . كما جعل غير المقوم نفسه دالا على ما بيّناه من قبل .